المساهمون

المتابعين

الأحد، 12 يناير 2014

العيد .. ما العيد ؟

عيد الفطر مدته ثلاثة أيام ولذلك كان بعض الصالحين لا يبدأ في صيام الست من
شهر شوال إلا بعد أن تنتهي أيام العيد وبعضهم كان العيد في عُرْفه يوم 
واحد فيبدأ الصيام من ثاني يوم من أيام العيد وورد عن أحد الصالحين أنه كان
يؤجل صيام شوال إلي حين الانتهاء من أيام العيد الثلاثة ويقول {لا يحق 
لمسلم أن يزور مسلماً وهو صائم لا بد أن يترك له فرصة لإكرامه}ولا يستحسن 
لمفطر أن يزور صائماً فربما لم يُجهز بعد شرابه وطعامه لأنه يُجهز لوقت 
الإفطار وما دام الله جعل العيد فسحة للمسلمين أجمعين فعلينا أن نفرح 
بالعيد ونشارك المسلمين في فرحهم في أيام العيد الثلاثة ثم بعد ذلك نصوم 
غير أني أقول كل هذه الأقوال من باب المستحبات وليس من باب الإلزام لأننا 
لو سمعنا أقوالاً نسارع فوراً إلي تبني قول والتعصب له أعط نفسك ولغيرك 
فسحة في تقبل الأقوال فكل قول ليس في كتاب الله أو في سنة حبيبه ومصطفاه 
واضحاً وضوح الشمس فللأئمة الكرام اجتهادهم في هذا الباب واجتهادهم مادام 
بنية صالحة لله يدخل في قول النبي {إذا حكمَ الحاكمُ فاجتهدَ ثم أصابَ فله 
أجران وإذا حكمَ فاجتهدَ ثم أخطأ فله أجر}[1] وكلمة العيد تعني الإعادة 
وتعني التجديد والإعادة أن يعود الإنسان لحاله الأول الذي خلقه عليه الله 
فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم في مواجهات لحضرة الله وفي مكاشفات في 
ملكوت الله وفي مؤانسات مع ملائكة الله وفي صفاء ونقاء مع جميع خلق الله 
ويظل الطفل في هذه المشاهد العالية حتى تنزل عليه ستارة الحواس أي أنه 
طالما لم يتحقق الطفل بصورة من حوله فهو في هذه المشاهد وأول ما يتبين 
الطفل ويعرف أين أمه وأين أباه ويعرف من حوله أي نزلت ستارة الحواس العين 
والأذن وغيرها تنتهي أحواله العلية ولا ينالها بعد ذلك إلا بالمجاهدات 
القرآنية وتزكية النفس على منهج خير البرية والله يُحبنا معشر المسلمين 
يُحب أمة الحبيب إكراماً للحبيب فجعل الله شهر رمضان تستطيع أن تسميها 
باللغة الدارجة عَمْرة شاملة كاملة للإنسان عَُمْرة للجسد تُصلح كل أعضاء 
الجسد بالصيام عن الشراب والطعام والنكاح تصلح المعدة والأمعاء وكل الأجهزة
وتصلح النفس بتهذيبها وتصفيتها وترقيتها وتخليصها من حجابها ورجوعها إلى 
صفاءها الأول حتى يكون الإنسان بعد هذه العَمرة النفسية داخلاً في قول رب 
البرية{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى 
سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}وعَمرة شاملة للقلب تُزيل منه الأحقاد والأحساد 
والغل والبغض والكره والأثرة والأنانية وتجعله كما هو دأبه مملوءاً بحب 
الله وحب حبيبه ومصطفاه وموالاة أولياء الله والتقرب إلى الله بما يُحبه 
ويرضاه من النوافل والقربات والعبادات والتحبب إلى خلق الله بمعاملتهم 
بالأخلاق الكريمة التي خلَّقه بها مولاه فيكون في حال{إن الله يُحب من 
خَلْقه من كان على خُلُقه}[2] ولمـَّا كانت السيارة لا تستطيع أن تمشي في 
الظلمات إلا إذا كانت أنوارها في أكمل الحالات فكذاك الإنسان لا يستطيع أن 
يمشي في ظلمات الشبهات والشهوات والمفسدات وطغيان الماديات والأهواء إلا 
إذا كانت أنواره الربانية التي خصَّه بها الله على أكمل وجه فتُنير له 
الطريق وتجعله يسير سير أهل التحقيق ويكون داخلاً في قول الله {أَوَ مَن 
كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي 
النَّاسِ}فــــإذا صلح الجسد وصلحت النفس وصلح القلب وصلحت الروح هبَّ على 
هيكل الإنسان وحقائق الإنسان نفخة روحانية من الحنان المنان تُعيده إلى 
مشاهد الإيقان التي شهدها قبل وجوده في هذه الحياة فيُعاد إلى يوم (ألست 
بربكم) ويعيش فيه ويحيا فيه وينظر إلى ما درى وما جرى فيه ويسمع ويرى 
عياناً وكفاحاً ميثاق الله الذي واثق به الخلق{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن 
بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى 
أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} فالعيد هنا هو 
الإعادة أو العودة إلى هذه الأحوال العالية ولذلك فالناس في العيد أنواع 
علي حسب مقامهم وقربهم من الله ومتابعتهم لحبيبه ومصطفاه فأما العوام 
فكأنهم في شهر رمضان محبوسون في سجن لأنهم سجنوا أنفسهم من اللهو ومن اللعب
ومما شابه ذلك وشاكل ذلك ولذلك في يوم العيد يجددون الصخب واللهو واللعب 
ويظنون أن هذا هو المطلوب ويستشهدون بالحديث على غير وجهه ويقولون: قال 
النبي لما وجد الأنصار لهم عيدان{مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: 
كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ 
أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا، يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ 
النَّحْرِ}[3] والحديث الآخر عَنْ عَائِشَةَ أنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ 
عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنىً تُغَنِّيَانِ 
وَتَضْرِبَانِ بالدف وَرَسُولُ اللّهِ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ 
فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ رَسُولُ اللّهِ عَنْهُ وَقَالَ: 
دَعْهُنَّ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ فَتَعْلَمَ يَهُودُ 
أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً إِني أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ }[4]
فجعل هذا النوع من الناس الفسحة في اللهو واللعب والطرب ولذلك نسمع أنه في
أيام العيد تكون أكبر نسبة من المبيعات على مستوى الجمهورية للمسليات 
والألعاب هؤلاء العوام يحتاجون إلى التنبيه من أولي الألباب لكن بالحكمة 
وفصل الخطاب لأن عندهم شراسة ويسهل عليهم العداوة والإنقضاض على الفريسة 
ولذلك يجب تنبيههم بالطريقة المحمدية الربانية السديدة السليمة بالحكمة 
والموعظة الحسنة التي تؤدي الغرض ولا تُزيد المرض لماذا؟ لأن الموعظة فقط 
ربما تزيد المرض وتجعله يركبه العناد ويزيد في الفجور لكن لا بد من الموعظة
الحسنة التي تؤدي الغرض ولا تزيد المرض وهي الموعظة التي أمر الله بها 
الناصحين من أهل هذا الدين في كل وقت وحين ومن الناس من يعود إلي صفاءه 
الأول الذي كان عليه يوم أن نزل إلى هذه الحياة وهذا يُتوج فوراً بتاج 
ولاية الله {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}فهو في شهر رمضان 
يُسلم قلبه من الحظ والهوي والأغراض والعلل والبواعث الدنيوية والشهوات 
والحظوظ الجلية والخفية حتى يكون هذا القلب كما أوجده الله وكما ملأه 
بعلومه وأحواله سيدنا رسول الله فيتفضل الله على هؤلاء بتجديد في أحوالهم 
وتغيير في سلوكهم وتطوير في رقيهم في بواطنهم إلى حضرة ربهم وقد قالوا 
قديماً (إن العيد للبس الجديد) ففهم قوم أن لِبس الجديد هو إبدال الثوب 
القديم بثوب جديد وهذا حَسن وسُنَّة لأن من سُنة رسول الله أن الإنسان يلبس
في العيد أغلي ما عنده من الثياب إن كانت قديمة أو الثوب الجديد إن رزقه 
الله بثوب جديد لكن جعل الله الأعمال الظاهرة كلها منبهة إلي الأحوال 
الباطنة وانتبهوا لهذا المعنى فإذا كان النبي قد طالب أصحابه ومن بعدهم 
ونحن منهم إلي يوم الدين بلبس الجديد من الثياب في العيد فبالأحرى أن يكون 
قلب كل إنسان صار جديداً لحضرة الله وقد قال في ذلك أحد الصالحين
قالوا غداً العيد ماذا أنت لابسه قلت حلة ساق عبده جرعا
فقر وصبر هما ثوبان بينهما قلب يري ربه الأعياد والجمعا
القلب
له لبسة يقول فيها الله {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} فكما ألبست
الجسم جديداً ينبغي علىَّ أن أُلبس القلب حالاً ربانياً جديداً من الأحوال
التي يحبها الله لا من الأحوال التي ينظر إليها خلق الله نحن في الجسم 
نلبس ما يُكسبنا أبهة ومنظراً حسناً وشأناً عند الناس لأن الجسم موضع نظرهم
حتى أنهم قالوا في أمثالنا(كُلْ ما يعجبك والبس ما يعجب الناس) لكن القلب 
أُلبسه ما يُعجب الناظر إليه ومَنْ الناظر إليه؟ الذي قال فيه حضرة النبي{ 
إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ 
يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ }[5] ماذا ألبس في القلب؟ ألبس
فيه حلة الفقر والفقر ليس معناه الفقر الدنيوي ولكن معناه الافتقار أي أن 
يشعر أنه في حاجة مستمرة في كل أنفاسه إلى الله وهذا اسمه الفقر إلى الله 
أي أنه محتاج إليه وهل هناك أحد لا يحتاج إلى الله في كل نَفَس؟ويُلبسه حلة
الزهد في هذه المـُتع الفانية ويُلبسه حلة الصبر على تنفيذ أوامره وشرعه 
بدون ملل ولا كلل ولا كراهة لأني لو أديت العمل وبي غضاضة فإن هذا العمل لا
يُحبه الله ولا يُقبل عليه فلا بد أن أؤدي العمل وأنا أحبه ويُلبسه ثوب 
الخشوع ويلبسه ثوب الانكسار لله ويلبسه ثوب الشكر لله على عطاءاته وهباته 
يُلبسه ثوباً من هذه الأثواب الغالية العالية التي تضمنتها حقائق القرآن 
الباقية الخشية الخوف فالقرآن ملئ بهذه الأثواب التي يجب أن يتحلى بها 
المرء في قلبه ليُقبل عليه ربه ويجدد الخاصة في يوم العيد مع ثيابهم 
نواياهم لربهم يُجدد النوايا ويُصلح الطوايا، لأن النبي أنبأنا 
فقال{إِنَّما الأعْمَالُ بالنِّيات وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِىءٍ ما 
نَوَى}[6] فلا يعمل عملاً صغيراً أو كبيراً إلا ووزنه بميزان الله {قُلْ 
إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ 
الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ 
الْمُسْلِمِينَ} ومِنَ المـُخلصين أو إن شئت قلت خاصة الخاصة من يُجدد 
رعايته ومراقبته لمقام ربه فإن لله عباد يقول فيهم الله{إِنَّ اللّهَ مَعَ 
الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} هم مع الله في كل 
الأحوال في اليقظة والمنام في الحل والترحال في المشي وفي الجلوس في الأكل 
والشرب في أي عمل تجدهم يراقبون الله ويشعرون أن الله يطلع عليهم ظاهراً 
وباطناً ولا تخفي عليه خافية من أمرهم هؤلاء يُجددون في العيد هذه الرعاية 
لله حتى يتمكنون في هذا المقام فيرفعهم الله إلى المقام الأعلى وإلى المقام
الأرقى حيث حضرة النبي وصحبه الكرام إذاً مِن الناس من يُجددون ثيابهم 
ومنهم من يُجددون نواياهم ومنهم من يُجدد رعايته لله ومنهم من يُجدد 
مراقبته لله وتجديد المراقبة هو مقام أكمل من الرعاية لأن المراقبة مقام 
شهود { أنْ تَعْبُدَ اللَّهِ كأَنَّكَ تَراهُ} هذا مقام المراقبة { فإنْ لم
تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يراك}[7] هذا مقام الرعاية وهو المقام الأعلى في 
الصالحين والصالحات وهؤلاء القوم يقول فيهم القائل
في كل نَفَسٍ لهم نور يواجههم من حضرة الحق ترويحاً وتيقينا
فيُجددون
هذه الأحوال العالية مع العيد ليتمكنوا في أي مكان من مراقبة الله ويزيد 
نموهم في هذا المقام وقربهم في المتابعة للحبيب المصطفي أحوال كثيرة يجددها
الصالحون في العيد ولذلك العيد للصالحين عَوْد حميد إلي مقام جديد من عند 
الحميد المجيد يُلبسهم فيه ويُحلهم فيه النبي الكريم ومَن لم يحدث له هذا 
فلا يشعر بحلاوة في قلبه للعيد وإنما يُعَيِّد كما يُعيِّد الأطفال 
والصبيان لكن هؤلاء الرجال ليسوا كذلك دخل رجل على الإمام عليّ في يوم 
العيد وهو يأكل خبزاً جافاً فقال: ما هذا يا إمام؟حتى في يوم العيد فقال 
{وما العيد؟ اليوم عيد من تَقبَّل الله صيامه وشكر سعيه وغفر ذنبه اليوم 
لنا عيد وغداً لنا عيد وبعد غد لنا عيد وكل يوم لا نعصى الله فيه فهو لنا 
عيد} و لما رأى كرّم الله وجهه زينة النبط بالعراق في يوم عيد قال {ما هذا 
الذي أظهروه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم عيد لهم فقال: كل يوم لا 
يعصى الله فيه فهو لنا عيد }[8] انظر إلى المفاهيم الناضجة عند الإمام عليّ
فهذا هو العيد الذي يعيشه الصالحون لا بد أن يفوز بحال جديد ومقام حميد من
عند الحميد المجيد كشوف الترقية تنزل يوم العيد فلا بد أن يكون لك اسم في 
هذه الكشوف لمن ذلك؟ لمن أقبل على القلب وليس على القالب لمن أقبل على 
القلب وجعل أعمال القالب والجوارح والأجسام منبهات إلى ما يرجوه الله من 
قلوب القوم الكرام الذين يتأسون بالمصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام
[1]
صحيح البخاري عن عمرو بن العاص[2] ورد في الأثر[3] رَوَاهُ الإِمَامُ 
أَحْمَدُ عن أَنَسَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنِ الأَنْصَارِيِّ أَبُو حَاتِمٍ 
الرَّازِيُّ [4] لأحمد في مسنده عن عائشةَ [5] مسند الإمام أحمد عن أبي 
هريرة [6] صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب[7] صحيح البخاري عن أبي هريرة [8]
ورد في إحياء علوم الدين
منقول من كتاب [الخطب الإلهامية رمضان وعيد الفطر]

أحكام وآداب العيد

الاغتسال قبل الخروج إلى الصّلاة، فقد صحّ في الموطأ وغيره أَنَّ ”عَبْدَ 
اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ
إِلَى المُصَلَّى”.

ـ الأكل قبل الخروج في الفطر وبعد 
الصّلاة في الأضحى، ومن الآداب ألاّ يخرج في عيد الفطر إلى الصّلاة حتّى 
يأكل تمرات، لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ”كَانَ 
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَغْدُو يَوْمَ 
الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا” رواه 
البخاري.

وإنّما استحب الأكل قبل الخروج 
مبالغة في النّهي عن الصّوم في ذلك اليوم، وإيذانًا بالإفطار وانتهاء 
الصّيام. ومَن لم يجد تمرًا، فليفطر على أيّ شيء مباح.

وأمّا في عيد الأضحى، فإنّ المستحب 
ألاّ يأكل حتّى يرجع من الصّلاة، فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية، فإن لم 
يكن له من أضحية، فلا حرج أن يأكل قبل الصّلاة.

ـ التّكبير يوم العيد، وهو من السنن 
العظيمة في يوم العيد، لقوله تعالى: {ولتُكمِلوا العدّة ولتكبّروا الله على
ما هداكم ولعلّكم تشكرون}. وعن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك 
بن أنس عن إظهار التّكبير في العيدين، قالا: نعم، كان عبد الله بن عمر 
يظهره في يوم الفطر حتّى يخرج الإمام. وصحّ عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: 
كانوا في الفطر أشدّ منهم في الأضحى.

ووقت التّكبير في عيد الفطر يبتدئ من
ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد، وأمّا في الأضحى، فالتّكبير 
يبدأ من أوّل يوم من ذي الحجة إلى غروب شمس آخر أيّام التشريق.

ـ التهنئة، ومن آداب العيد التّهنئة 
الطيّبة الّتي يتبادلها النّاس فيما بينهم أيًّا كان لفظها، مثل قول بعضهم 
لبعض: (تقبّل الله منّا ومنكم) أو (عيد مبارك)، وما أشبه ذلك من عبارات 
التهنئة المباحة. قال جبير بن نفير: كان أصحاب النّبيّ، صلّى الله عليه 
وسلّم، إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تُقُبِّل منّا ومنك.

ـ التجمُّل للعيدين، عن عبد الله بن 
عُمَرَ، رضي الله عنه، قَال: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ 
تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّى 
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْتَعْ هَذِهِ 
تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ”إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ” 
رواه البخاري. فأقرّ النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، عمر على التجمُّل 
للعيد، لكنّه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنّها من حرير.

وعن جابر، رضي الله عنه، قال: كان للنّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، جُبّة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة.
ـ الذهاب إلى الصّلاة من طريق 
والعودة من آخر. عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، 
قَال: كَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَانَ 
يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ” رواه البخاري.

وقفات بعد رحيل رمضان

وقفات بعد رحيل رمضان

محمد الجابري

أيه الاخوة إليكم هذه الوقفات بعد رحيل رمضان

الوقفة الأولى : 


هاهي أيام رمضان تتسارع وقد انقضت ، ولياليه قد تولت .




انقضى رمضان و ذهب ليعود في عام قادم ، انقضى رمضان شهر الصيام و القيام ، شهر المغفرة و الرحمة . 

انقضى رمضان و كأنه ما كان . 

آيه رمضان ماذا أودع فيك صالحات ، و ماذا كتبت فيك من رحمات . 

كم من صحائف بيضت ، وكم من رقاب عتقت ، وكم حسنات كتبت . 

انقضى رمضان و في قلوب الصالحين لوعة ، وفي نفوس الأبرار حرقة . 

و كيف لا يكون ذلك ؛ و هاهي أبواب الجنان تغلق ، و أبواب النار تفتح ، و مردة الجن تطلق بعد رمضان . 

انقضى رمضان : فا ليت شعري من المقبول فنهنيه و من المطرود فنعزيه . 

انقضى رمضان فماذا بعد رمضان ؟ 

لقد كان سلف هذه الأمة يعيشون بين الخوف و الرجاء . 

كانوا يجتهدون في العمل فإذا ما انقضى وقع الهم على أحدهم : أقبل الله منه ذلك أم رده عليه . 

هذه حال سلف هذه الأمة فمل هو حالنا ؟ 

و الله إن حالنا لعجيب غريب . 

فو الله لا صلاتنا كصلاتهم، و لا صومنا كصومهم ، ولا صدقتنا كصدقتهم ، و لا ذكرنا كذكرهم ؟ 

لقد كانوا يجتهدون في العمل غاية الاجتهاد، و يتقنونه و يحسنونه ، ثم إذا انقضى خاف أحدهم أن يرد الله عليه عمله .

و أحدنا يعمل العمل القليل و لا يتقنه ولا يحسنه ، ثم ينصرف وحاله كأنه قد ضمن القبول و الجنة . 

فيا أخي عليك أن تعيش بين الخوف و الرجاء ، إذا تذكرت تقصيرك في صيامك وقيامهم ؛ خفت أن يرد الله عليك ذلك ،

و إذا نظرت إلى سعة رحمة الله ، وأن الله يقبل القليل ويعطي عليه الكثير ، رجوت أن يتقبلك الله في المقبولين .




الوقفة الثانية : 


أن لكل شيء علامة ، وقد ذكر العلماء أن من علامة قبول الحسنة أن يتبعها العبد بحسنة أخري .




فما هو حالك بعد رمضان ؟ هل تخرجت من مدرسة التقوى في رمضان فأصبحت من المتقين . 

هل تخرجت من رمضان و عندك عزم الاستمرار على التوبة و الاستقامة ؟ 

هل أنت أحسن حالا بعد رمضان منك قبل رمضان ؟ 

أن كنت كذلك فاحمد الله ، و إن كنت غير ذلك فابك على نفسك يا مسكين فربما أن أعمالك لم تقبل منك ،

وربما أنك من المحرومين و أنت لا تشعر.




الوقفة الثالثة : 


أقسام الناس بعد رمضان :

لقد انقسم الناس بعد رمضان إلى أقسام 



1- الصنف الأول : قوم كانوا على خير وطاعة ، فلما جاء رمضان شمروا عن سواعدهم ، وضاعفوا من جهدهم

و جعلوا رمضان غنيمة ربانية ، و منحة إلاهية ، استكثروا من الخيرات ، و تعرضوا للرحمات ، وتداركوا ما فات ،

فلعله أن تكون قد أصابتهم نفحة من النفحات .




فما انقضى رمضان إلا و قد حصلوا زادا عظيما، علت رتبتهم عند الله ، و زادت درجتهم في الجنات، و ابتعدوا عن النيران . 

علموا أن لا مستراح لهم إلا تحت شجرة طوبى، فاتعبوا هذه النفوس في الطاعات . 

علموا أن الصالحات ليست حكرا على رمضان ، فلا تراهم إلا صوما قوما ، 

حافظوا على صيام الست في شوال ، حافظوا على صيام الاثنين و الخميس و الأيام البيض. 

دمعتهم على خدودهم في جوف الليل، و عند الأسحار استغفار أشد من استغفار أهل الأوزار . 

.يعيشون بين الخوف و الرجاء، حالهم كما قال الله ( و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم و جلة أنهم إلى ربهم راجعون ). 

في السنن من حديث عائشة ( قالت : قرأ رسول الله هذه الآية ، فقلت يا رسول الله : أهم الذي يسرقون و يزنون و يشرب الخمر

و يخافون من الله . 
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يا ابنة الصديق ، ولكنهم أقوام يصلون و يصومون و يتصدقون 

و يخافون أن يرد الله عليهم ذلك ) فهؤلاء هم المقبولون ،هؤلاء هم السابقون ، هؤلاء هم الذين عتقت رقابهم ،

و بيضت صحائفهم . 

فطوبى ثم طوبى لهم.




2- الصنف الثاني : قوم كانوا قبل رمضان في غفلة و سهو و لعب ، فلما أقبل رمضان أقبلوا على الطاعة و العبادة ،

صاموا و قاموا ، قرأوا القران و تصدقوا ودمعت عيونهم و خشعت قلوبهم ، و لكن ما أن ولى رمضان حتى عادوا

إلى ما كانوا عليه ،عادوا إلى غفلتهم ، عادوا إلى ذنوبهم . 


فهؤلاء نقول لهم : 


من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد مات ، و من كان يعبد الله فان الله حي لا يموت .

أن الذي أمرك بالعبادة في رمضان هو الذي أمرك بها في غير رمضان . 


يا عبد الله 


يا من عدت إلى ذنبوك و معاصيك و غفلتك : 


تمهل قليلا ، تفكر قليلا: 


كيف تعود إلى السيئات ، و ربما قد طهرك الله منها .




كيف تعود إلى المعاصي و ربما محاها الله من صحيفتك




يا عبد الله 


أيعتقك الله من النار فتعود إليها ؟ أيبيض الله صحيفتك من الأوزار و أنت تسودها مرة أخرى ؟ 


يا عبد الله : 


آه لو تدري أي مصيبة وقعت فيها .




آه لو تدري أي بلاء نزل بك ، لقد استبدلت بالقرب بعدا، و بالحب بغضا .




يا عبد الله 


إياك أن تكون كالتي نقضت غزالها من بعد قوة انكاثا .




لا تهدم ما بنيت ، لا تسود ما بيضت ، لا ترجع إلى الغفلة و المعصية فو الله أنك لا تضر إلا نفسك 

يا عبد الله إنك لا تدري متى تموت ، لا تدري متى تغادر الدنيا . 

فاحذر أن تأتيك منية و أنت قد عدت إلى الذنوب و المعاصي . و تذكر ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) 

فغير من حالك ، اترك ذنوبك ، أقبل على ربك حتى يقبل الله عليك .




3- الصنف الثالث : قوم دخل رمضان و خرج رمضان ، وحالهم كحالهم ، لم يتغير منهم شيء ، ولم يتبدل من أمر ،

بل ربما زادت آثامهم ، وعظمت ذنوبهم ، و اسودت صحائفهم ، و زادت رقابهم إلى النار غلا . هؤلاء هم الخاسرون حقا .

عاشوا عيشة البهائم ، لم يعرفوا لماذا خلقوا عوضا أن يعرفوا قدر رمضان و حرمة رمضان ، ولقد سمعت و الله أحدهم يتبجح

و يجاهر بالفطر في نهار رمضان . فهؤلاء ليس أمام حيلة معهم إلا أن ندعوهم إلى التوبة النصوح ، التوبة الصادقة ،

و من تاب ، تاب الله عليه.




وإليك يا أخي كلمات من كلمات سلف هذه الأمة ، فو الله أن كلامهم لقليل و لكنه يحي القلوب . 

قال أبو الدرداء : ( لو أن أحدكم أراد سفرا ، أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ؟ قالوا: بلى . 

قال: سفر يوم القيامة أبعد ، فخذوا ما يصلحكم ؛ 

حجوا لعظائم الأمور . 

صوموا يوما شديد حره لحر يوم النشور . 

صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور . 

تصدقوا بالسر ، ليوم قد عسر ) 

و قال الحسن البصري : ( إن الله جعل رمضان مضمار لخلقه ؛ يتسابقون فيه بطاعته 

فسبق قوم ففازوا ، وتخلف آخرون فخابوا . 

فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون و يخسر المبطلون ) 

اللهم اجعل ما نقول حجة لنا لا علينا .

كيف ستكون خاتمتنا ... ؟ ...موضوع رائع يا إخوتي

بسم الله الرحمان الرحيم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


مرحبا بالمــوت حبــيبٌ جاء بعد غيـاب !!● ••

خمور والدماء تقطرحادث وهو يحترق" لا أستطيع مقابلته لا أستطيع "من ؟

" اللــّــه"••● 

وأنا وأنتم وهم ؟ يا ترىكيف ستكون خاتمتنا ؟

•● ~•

ليتها
تقبض الروح وهي ساجدة لخالقها ليتها تنزع الروح وهي تستلذ بقراءة المصحف 
ليتها ترحل وهي تسأل الله الرحمة والمغفرة أمام بيت الله الحرام ليتها 
وليتها وليتها وتبقى التقوى سيدة الموقف !

قال تعالى ( يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ 
إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ){ آل عمران: 102}

من يرتجي الله في صلاته ويسأله سبحانه حسن الخاتمة فاليتق الله؛

وكيف تتحقق التقوى ؟

ابتغاء مرضاة الله بفعل ما أمرنا الله به واجتناب نواهيه في السر والعلانية وللأسف نحن نتجاهل السر ونطبق التقوى في العلانية

فنصلي الجماعة ونتصدق بمبلغ محترم ونعيب على أولئك المقصرين وبمجرد الوصول لعتبة المنزل وبكبسة زرأحدث فيلم إباحي 

!!

نعم أنت تخاف الله ولكن لم تصل تقواك لقلبك

!!

" التقوى هاهنا " ويشير صلى الله عليه وسلم لصدره كيف ستكون خاتمتنا وبلال بن رباح على فراش الموت يقول لزوجته

"لا تقولي وامصيبتاه بل قولي وافرحتاه غدا ألقى الأحبــة محمــدًا وصحبه !! "

ياللـه! 

تمعنوا مقولته انظروا لسبب فرحته وهو يحتضر ! يريد لقاء الأحبة من جديد بعد أن ودعهم في الدنيا هاهو يلحقهم بفرحة !

ونحن !

ما أسباب تمنينا للموت ؟ حزن تمكن من القلب وهم ضاق على الصدر وشهقات من الدموع !

لايوجد أي وجه شبه بيننا وبينه !

تناسينا
أن ثمن دخول الجنة غال وفضلنا فراق الدنيا لتزاحم أثقالها حولنا ! لم نعي 
أبدا أن الدنيا دار امتحان واختبار وقد تكون فكرة الخاتمة لم تمر على بعضهم
•● •

أُحِبّكَ يَا رَبْ تعلموا كيف تحبون الله بصدق فوالله لو أن 
شخصا أحبه لفعل المستحيل لإرضاءه! فغض البصر عن الفاجرات واحتشمت وسط 
العاريات لأنهم يتذكرون أن الله لا يحب مثل هذا الأفعال ولأننا نحبه لن 
نفعل! اتخذواحب الله منهجا لحياتكم وبإذن الله سيكون دليلكم لتقواه

••● 

أنودّع
بإبتسامة سبقتها شهادة أم بجسد أسود يتناثر منه الدود والعياذ بالله؟ هناك
..خلفك قد يكون ملك الموت ضيفا ثقيلا على أحدهم فاستغل حسناتك لتتعلم حسن 
استقباله !

•

ويبقى السؤال قائما كيف ستكون خاتمتنا ؟ 




سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 

---

منقول عن موقع طريق التوبة

وآلمني سؤالُ الدهرِ: أين المسلمون؟ ..

إِنَ
الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه ، ونَعوُذُ بالله 
مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا ، مَنْ يُهدِه الله فلا 
مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له ، وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله 
وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله .. اللهم صَلِّ 
وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ
، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً
.. أمْا بَعد ... 


وآلمني سؤالُ الدهرِ: أين المسلمون؟

سيد يوسف


يدرك الفاقهون بسهولة ويسر أن المأساة الكبرى في واقع المسلمين اليوم هي تقصيرهم البالغ في خدمة دينهم ... 

فلا هم أحسنوا تطبيقه بمجموعهم 

ولا هم أحسنوا عرضه لغير المسلمين 

بل انكمش تمدد الدين بجناية المنتمين إليه عليه. 

ولولا سهولة تعاليم الدين الإسلامي وتجاوبه مع الفطرة لتوقف ولكن رعاية الله تحوطه وترعاه .. 


صحيح أن هذه الرعاية الإلهية جعلت الإسلام ينتصر دينا لكن تقصير المسلمين هزم الإسلام كدولة. 

وإنه لمن المؤسف أن الغرب يعرف عن ثرواتنا أكثر مما يعرف عن ديننا 

ولو نجحنا فى خدمة ديننا كما نتفنن في خدمة متعنا لنهضنا بهذا الدين في عداد الخالدين 

ولكن أفاعيل مجموعنا ألجمت أفواه المخلصين من أمتنا عن تقديم أي اعتذار عن هذا الدين. 

كنا
دولة ذات خلافة وحضارة حين كنا نتبع دين محمد بلا جدل أو غبش فقد ملكنا 
هذه الدنيا قرونا حين أخضعها رجال خالدون كأمثال عمر بن الخطاب وعثمان بن 
عفان وموسى بن نصير وطارق بن زياد ونور الدين محمود...


وكم
أفادت الدنيا بجهود علمائنا كالخوارزمي وابن الهيثم وغيرهما .. وكم صدرنا 
تاريخنا كأنصع ما يكون التاريخ حتى شوهه بعض الحاقدين.. وعاونهم المستعمرون
وبعض الخونة من أبناء جلدتنا ولم تعدم أمتنا أمثالهم حتى الوقت 
الحاضر...حتى تكالبت علينا الأمم وبعدنا عن منهج ربنا فصرنا أضحوكة بين 
الأمم ونهشت تاريخنا ومقدراتنا شعوب كان بينها وبين التحضر بون كبير- وما 
تزال فالتحضر غير التمدن- وأصبحنا في ذيل الأمم. 

إنني أعلن أن أحد أسباب نكبتنا هي حكامنا أكثر من خصومنا حتى بتنا كالكرة تتقاذفها الأمم ولا تأبه بنا كيف ؟؟ 


وهل يقبل من رث الثياب أن يدعو إلى الأناقة؟! 

ودار الزمان وتساءل الدهر: 


أين المسلمون؟
أين المسلمون؟
أين المسلمون؟


أين شبابه الذين دكوا حصون أعدائهم؟

أين شبابه الذين كانوا رهبانا بالليل فرسانا بالنهار؟ 

أين شبابه الذين ما عرفوا الأغاني مائعات؟

أين شبابه الذين ما عرفوا الخلاعة والمجون؟ 

أين شبابه الذين كانوا لا يتبجحون فى كل أمر خطير ليقال عنهم مثقفون؟

أين شبابه الذين كانوا يأبون أن تقيدهم الشهوات والأغلال ؟ 

أين شبابه الذين كانوا لا يرهبون المعتقلات والتشويه؟ 

هكذا تساءل الدهر....فهل من مجيب؟؟ 



هذى المعاني تأملتها بدقة وفاضت على ذهني ذلك حين تمثلت أبيات هاشم الرفاعي حين قال
:


مَلكنـا هـذهِ الدنيـــا قُرونـاً وأخضَعَها جــــــدودٌ خالـدونـاوسطَّرنا صحائفَ من ضياءٍ فما نسيَ الزمانُ ولا نسينـا

حملنـاهـاسيوفـــــــاً لامعـاتٍ غداةَ الــروعِ تأبى أنْ تليناإذا خرجَتْ من الأغمادِيوماً رأيتَ الهولَ والفتحَ المبينـا
وكنُّــــا حيـنَ يرمينـــا أناسٌنُـؤدِّبهـــــمْ أبـــاةً قـادريـنـاوكنَّـــا حيـنَ يأخُذنـــا ولي بطغيــانٍ ندوسُلـــهُ الجبينـا
تفيضُ قُلوبُنا بالهديِ بأسـاً فما نُغضي عن الظلمِ الجُفوناوما فتئ الزمــانُ يدور حتى مضى بالمجدِ قــومٌ آخرونـا
وأصبحَ لايُرى في الركبِ قومي وقد عاشوا أئِمَّتَهُ سنينـاوآلمنـي وآلـمَ كــلِّحـرٍ سؤالُ الدهرِ: أين المسلمونـــــــا ؟
تُرى هل يرجعُ الماضي ؟ فإني أذوبُلذلكَ الماضي حنينابَنَينــا حُقبــةً فـي الأرض مُلكـاً يدعِّمهُ شبـــابٌطامحُونـا
شبابٌ ذَلَّـلوا سُبـلَ المَعالي وما عَرفوا سوى الإسلامِ ديناتَـعَهَّدَهـمْ فـأنبتهـمْ نباتــاً كريمـاً طابَ في الدنيـــا غَصونا
همُ وردوا الحياضَ مباركــاتٍ فسالتْ عندَهمْ مـاءً مَعـيناإذاشهِدوا الوغى كانوا كُماةً يـدكُّونَ المعاقلَ والحُصوناوإنْ جنَّالمســـاءُ فلا تراهم مـن الإشفاقِ إلا ساجِدينـاشبـابٌ لـمْ تُحطِّمهُالليالي ولمْ يُسلمْ إلى الخصمِ العرينا
ولم تشهدُهُمُ الأقداحُ يـومــاًوقـد مـلأوا نواديهم مُجوناوما عرفوا الأغــاني مائعاتٍ ولـكنَّ العُلاصِيغَتْ لُحونا
وقـد دانوا بأعظَمِهِمْ نِضالا وعلماً، لا بـأجرِئِهمْعيونا! 
فـيتَّحدونَ أخـلاقــاً عِـذابــاً ويـأتلفُون مُجتمعـــاً رزينا
فما عَرَفَ الخلاعَةَ في بناتٍ ولا عَرَف التخنُّثَ في بنيناولـميتشدَّقوا بقـشــورِ علمٍ ولـمْ يتقيّبــوا فـي المُلحدينا
ولم يتبجحوا في كـــــــلِّأمـرٍ خطيرٍ كـيْ يقـالَ مثقفوناكذلكَ أخرجَ الإسلامُ قومي شبابــــاً مُخلصاًحـراً أمـينا
وعلَّمهُ الكرامــــةَ كيف تُبنى فيأبى أنْ يُقَّيدَ أو يـهونـادعوني من آمــانٍ كاذباتٍ فلم أجـــــدِ المُنى إلا ظُنونـا
وهاتوا ليمنَ الإيمانِ نوراً وقَوُّوا بـينَ جنبيَّ اليَقينـاأمـدُّ يدي فأنتزعُالرواسي وأبنِ المجــدَ مؤتلقاً مكينـا



شباب الإسلام شعر: هاشم الرفاعي
(ألقاها الشاعر في ندوة أقيمت بجمعية الشبان المسلمين مساء 9/فبراير شباط/ سنة 1959 لمناقشة انحراف الشباب ).

جميع الحقوق محفوظة @ 2013 مدونة اسلامية.

Designed by Templateism